يا شعب إيران المقاوم، أيها العمال والكادحون، أيها الأحرار والشرفاء،
بعد أكثر من شهر على نضالكم البطولي، وفي لحظةٍ تقترب فيها أكثر قوى العالم المعاصر خبثًا وعدوانية —التحالف الصهيوني–الإمبريالي المتمثّل في الكيان المحتل للقدس والإمبريالية الأمريكية— من الانكسار، يطلّ من جديد أعداؤكم في الداخل: أكثر ممثلي الأوليغارشية فسادًا ووقاحة، ووكلاء المحافل المالية في وول ستريت ولندن.
إن التحركات الأخيرة لقيادات هذا التيار المدمّر، من الظهور المفاجئ لمحمد جواد ظريف، إلى تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان بوصفه مجرد أداة بلا إرادة، وصولًا إلى إعادة تقديم حسن روحاني—المسؤول عن أحداث 2019—في صورة «المنقذ»، ليست سوى حلقات في مشروعٍ واحد، يمتد طرفه الآخر إلى تل أبيب وواشنطن.
وليس من قبيل الصدفة أن يتحدث مجرم البيت الأبيض عن التوصل إلى اتفاق مع «عقلاء» النظام الجديد في إيران، وأن يعلن قادة تل أبيب أن إيران لم تعد تشكّل تهديدًا لوجود الكيان الصهيوني.
مع نشر مقال ظريف في مجلة «فورين أفيرز»، دخل هذا المخطط مرحلته النهائية. وهو مخطط مهّد له الطرف الآخر عبر استهداف البنى التحتية الصناعية وقطاع النقل، بهدف دفعكم إلى خيارين زائفين: إما الفناء أو الاستسلام، لإخفاء الخيار الحقيقي، وهو انتصاركم.
لقد أرادوا إقناعكم بأنكم أمام معادلة مستحيلة، بينما كانوا هم أنفسهم على شفا الانهيار. فالكيان المسمّى «إسرائيل» كان يقترب من السقوط التاريخي، والإمبريالية الأمريكية تواجه أحد أكبر إخفاقاتها، مع تراجع قدرتها على الهيمنة العالمية.
وبانتصاركم، كان مصير الأوليغارشية الفاسدة داخل النظام، ومعها المعارضة التابعة، أن تُلقى في مزبلة التاريخ.
بالنسبة للانقلابيين، كانت هذه لحظة الحسم. فبينما كانت أوضاعهم في الميدان ضعيفة، رأوا أن موازين القوى داخل النظام، وخصوصًا في رأس السلطة، أصبحت مهيّأة لتنفيذ خطوتهم الأخيرة.
فمن جهة، جرى إقصاء شريحة واسعة من القيادات السياسية والعسكرية، وعلى رأسها القيادة الكاريزمية النافذة؛ ومن جهة أخرى، باتت السلطة التنفيذية في أيديهم، في ظل برلمان وسلطة قضائية مشلولتين. وبذلك، لم يعد هناك داخل النظام ما يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام مشروع الانقلاب.
كما أن القيادة الحالية تفتقر إلى الرصيد السياسي والتأثير المباشر الذي كانت تمتلكه القيادة السابقة، ما جعل قدرتها على ضبط التوازنات أضعف بكثير.
يا شعب إيران المقاوم، أيها العمال والكادحون، أيها الأحرار والشرفاء،
إن ما تعيشه البلاد اليوم من خطر في مواجهة العدوان الصهيوني–الإمبريالي، لا يعود إلى ضعف عسكري أو اقتصادي فحسب، بل إلى الانحطاط العميق في البنية السياسية والإدارية، التي باتت خاضعة لأسوأ شرائح الطبقة الحاكمة، المرتبطة بالمراكز المالية للإمبريالية العالمية وبعض الأنظمة الرجعية.
هذه النخبة الفاسدة ترى فيكم أنتم العدو الحقيقي، لا في التحالف المعادي الخارجي، وقد أثبتت ذلك مرارًا.
ولولا سياسات «العلاج بالصدمة» التي انتهجتها هذه الطبقة، لما أمكن إشعال أحداث يناير الدامية، ولا تمكّن التيار البهلوي، بدعم من الآلة الإعلامية، من توفير الغطاء للعدوان العسكري.
كما أن مسؤولية تدمير البنى التحتية وسقوط الضحايا الأبرياء لا تقع على الخارج وحده، بل تشارك فيها هذه النخب الفاسدة داخل النظام، التي دفعت المجتمع طوال عقود نحو هذه الكوارث، سعيًا لإعادة دمجه في منظومة الهيمنة المالية العالمية.
واليوم، مع اقتراب هذا الانقلاب من مراحله الأخيرة، فإن استمرار حضورهم في الحياة العامة لا يعني إلا مزيدًا من الكوارث.
لذلك، يجب عزل هذه القوى بشكل كامل عن الفضاء العام، ومنعها من استخدام وسائل الإعلام أو التواصل أو الظهور في المحافل العامة. كما ينبغي قطع صلاتها بشبكاتها ومصالحها.
أما قياداتها، مثل روحاني وظريف، فيجب إقصاؤهم بصورة حاسمة من المشهد السياسي.
لا تترددوا. لا تعوّلوا على المؤسسات الرسمية. إن اللحظة تتطلب فعلًا مباشرًا. ولا تسمحوا لخطابات «التهدئة» أو «الوحدة» أن تعيق تحرككم.
إن لم تواجهوهم، فسيقضون عليكم.
إنها لحظة الحسم. فلا تترددوا.
منظمة الإعداد الشيوعي
۱۴ نيسان / أبريل ۲۰۲۶
Website: http://tadarok.org
Email: این آدرس ایمیل توسط spambots حفاظت می شود. برای دیدن شما نیاز به جاوا اسکریپت دارید
Telegram: https://t.me/ttadarok


ادامه مطلب ..و